علي الأحمدي الميانجي
74
مكاتيب الأئمة ( ع )
كتب به إليك ، فأبى ذلك ، وحبس الكتاب ، وبعث إلى هاشِم يتوعّده ويخوّفه . قال السَّائب : فأتيت هاشما فأخبرته برَأي أبي موسى ، فكتب إلى عليّ عليه السلام : لعبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين ، من هاشم بن عُتْبَة . أمَّا بعدُ يا أمير المؤمنين ، فَإنِّي قدمت بكتابك على امرئ مُشاقّ بعيد الوُدّ ، ظاهر الغلّ والشَّنآن ، فتهدَّدني بالسجن ، وخوّفني بالقتل ، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحلّ بن خليفة أخي طيء ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علمُ ما قِبَلَنا ، فاسأله عمَّا بدا لك ، واكتب إليّ برَأيك ، والسَّلام . قال : فلمَّا قدم المحلّ بكتاب هاشم على عليّ عليه السلام ، سلّم عليه ثُمَّ قال : الحَمدُ للَّهِ الَّذي أدَّى الحقَّ إلى أهلِهِ ، وَوَضَعَهُ مَوضِعَهُ ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَومٌ قَد وَاللَّهِ كَرِهُوا نُبُوَّةَ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ بارَزُوهُ وَجَاهَدُوهُ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيهِم كَيدَهُم فِي نُحوُرِهِم ، وَجَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيهِم . وَاللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، لَنُجَاهِدَنَّهُم مَعَكَ في كُلِّ مَوطِنٍ ، حِفظاً لِرَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله في أَهلِ بيتِهِ ، إذ صارُوا أعداءً لَهُم بَعدَهُ . فرحّب به عليّ عليه السلام ، وقال له خيراً ، ثُمَّ أجلسه إلى جانبه ، وقرأ كتاب هاشم ، وسأله عن النَّاس ، وعن أبي موسى ، فقال : واللَّه يا أمير المؤمنين ، ما أثقُ به ولا آمَنُهُ على خِلافِكَ إنْ وَجَدَ مَن يُساعِدُهُ علَى ذلِكَ . فقال عليّ عليه السلام : « وَاللَّهِ مَا كانَ عِندِي بِمُؤْتَمنٍ ولا ناصِحٍ ، ولَقَد أرَدتُ عَزْلَهُ ، فأتاني الأشْتَر فَسَأَلَنِي أنْ أُقرَّهُ ، وَذَكَر أنَّ أَهلَ الكُوفَةِ بِهِ رَاضُونَ فأَقرَرتُهُ » . وَرَوى أبو مِخْنَفٍ ، قال : وبعث عليٌّ عليه السلام من الرَّبَذَة - بعد وصول المحلّ بن خليفة ، أخي طيء - عبدَ اللَّه بن عبَّاس ، ومُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ إلى أبي موسى ؛ وكتب معهما :